السيد الخوئي
163
غاية المأمول
كنسبة المعلول إلى العلّة ، فلا بدّ من تقدّم الموضوع لأنّه بمرتبة العلّة ومن تأخّر الحكم لأنّه بمرتبة المعلول ، فإذا فرض أنّ الحكم متقدّم يستحيل تأخّره عن الموضوع المتأخّر عنه . الجهة الثانية : أنّ الجعل الشرعي إنّما يثبت إذا كان المجعول حكما أو موضوعا ذا حكم مع قطع النظر عن دليل الجعل ، وإخبار الكليني بقول محمّد بن عيسى ليس حكما شرعيّا ولا موضوعا ذا حكم شرعي مع قطع النظر عن دليل الجعل ، نعم هو موضوع لوجوب التصديق إلّا أنّ وجوب التصديق من دليل الجعل لا مع قطع النظر عنه ، وحينئذ فلا يمكن الجعل للحجّية للإخبار مع الواسطة أصلا ، فينحصر كلّ دليل دلّ على حجّية الخبر الواحد في الأخبار لا مع الواسطة ، لعدم إمكان الجعل للإخبار مع الواسطة . وهذا الإيراد وسابقه ليس من مختصات آية النبأ بل يرد على كل دليل زعم دلالته على حجّية خبر الواحد « * » .
--> ( * ) شرح المقرّر قدّس سرّه في ورقة مفردة هذا الإشكال في حجّية خبر الواحد مع الواسطة والجواب عليه ببيان آخر وما يلي نصّه : وربّما أشكل في استفادة حجّية خبر الواحد إذا كان مع الواسطة بأن معنى الحجّية أن يكون للخبر الأول لنا أثر مع قطع النظر عن دليل حجّية الخبر ، ولا ريب أنّ خبر الكليني عن محمد بن الحسن الصفار لا أثر له مع قطع النظر عن حجية خبر الواحد ، نعم له أثر بملاحظة حجّية خبر الواحد فيلزم حينئذ أن يكون دليل الحجّية متوقفا على نفسه . وهذا الأثر لا يخص مفهوم آية النبأ وإنّما هو عام لكل دليل دال على حجّية خبر الواحد من آية أو رواية أو غيرهما . والجواب امّا على ما اخترناه في جعل الأمارات من أنّ المجعول هو تتميم الكشف فواضح ، إذ بعد فرض أنّ دليل الحجية معناه إعطاء صفة الطريقية وتتميم الكشف فأثر خبر الكليني حينئذ جعله علما ، فكأني قد أخبرني محمد بن الحسن الصفار شفاها وهو كاف في -